مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
406
ميراث حديث شيعه
الربوبية بالسحر ، فلمّا أصبح بعث « في المدائن حاشرين » « 1 » مدائنِ مصر كلّها ، وجمعوا ألف ساحر ، واختاروا من الألف مئةً ومن المئة ثمانين ، فقال السحرة لفرعون : قد علمتَ أنّه ليس في الدنيا أسحر منّا ، فإن غلبنا موسى فما يكون لنا عندك ؟ قال : إنّكم إذاً لمن المقرّبين عندي ، أشارككم [ في ] ملكي . قالوا : فإن غلبَنا موسى وأبطل سحرنا علمنا أنّ ما جاء به ليس من قِبَل السحر ولا من قبل الحيلة ؛ آمنّا به وصدّقناه . قال فرعون : إن غلبكم موسى صدّقتُه أنا أيضاً معكم ، ولكن أجمِعوا كيدكم أي حيلتكم . قال : وكان موعدهم يوم عيد لهم . فلمّا ارتفع النهار وجمع فرعون الخلق والسحرة ، وكانت له قبّة طولها في السماء ثمانون ذراعاً ، وكانت لبست الحديد والفولاد المصقول ، وكانت إذا / 57 / وقعت الشمس عيها لم يقدر أحد أن ينظر إليها من لمع الحديد ووهج الشمس ، وجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ينظران ، وأقبل موسى ينظر إلى السماء ، فقالت السحرة لفرعون : « إنّا نرى رجلًا ينظر إلى السماء ، ولم يبلغ سحرنا السماء » ، وضمنت السحرة من في الأرض فقالوا لموسى : « إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ » « 2 » « قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ * فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ » ، فأقبلت تضطرب مثل الحيّات ، ف « قالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ » / « 3 » ، « فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى » فنودي « لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ » « 4 » فألقى موسى العصا فذابت في الأرض مثل الرصاص ، ثمّ طلع رأسها وفتحت فاها ووضعت شفتها العليا إلى « 5 » رأس قبّة فرعون ، ثمّ دارت وأرخت شفتها السفلى ، والتقمت عصيَّ السحرة وحبالهم ، وغلب كلّهم ، وانهزم الناس حين رأوها وعظمها وهولها ممّا لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله ، فقَتَل في الهزيمة مِن وطئ الناس بعضُهم بعضاً ؛ عشرة آلاف رجل وامرأة وصبيٍّ ، ودارت على قبّة فرعون . قال : فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما ، وشاب رأسهما [ وغشي عليهما ] من الفزع ، ومرّ موسى عليه السلام في الهزيمة مع الناس ، فناداه اللَّه عز وجل : / 58 / « خُذْها وَلا تَخَفْ
--> ( 1 ) . سورة الأعراف ، الآية 111 . ( 2 ) . سورة الأعراف ، الآية 115 . ( 3 ) . سورة الشعراء ، الآية 43 و 44 . ( 4 ) . سورة طه ، الآية 67 - 69 . ( 5 ) . في المصدر : وضعت شدقها العليا على .